الفيض الكاشاني
50
نقد الأصول الفقهية
وجودها في الفرع كان حجّة » . ولم يشترط - رحمه اللّه - وجود دلالة على سقوط اعتبار ما عدا العلّة . والحق ما قاله المحقّق . اما الحجّية مع وجود الدلالة فظاهرة ، ويدلّ عليها أيضا قول الباقر والصادق « 1 » - عليهما السّلام - : « علينا أن نلقى إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » . وأمّا عدمها مع عدمها فلأنّ الشارع إذا قال : « حرّمت الخمر لكونها مسكرة » يحتمل أن تكون العلّة هي إسكار ، وأن يكون إسكار الخمر بحيث يكون قيد الإضافة إلى الخمر معتبر في العلّة . فإذا كان هناك دليل يقتضى انسلاخ الخصوصية من نصّ أو تبادر أو غيرهما جاز لنا التعدّى والّا فلا . ولقد بالغ السيّد المرتضى - رضى اللّه عنه - في ذلك فقال « 2 » : « إنّ علل الشرع إنّما يبتنى على الدواعي إلى الفعل أو عن وجه المصلحة فيه ، وقد يشترك الشيئان في صفة واحدة ويكون في أحدهما داعية إلى فعل دون الآخر مع ثبوتها فيه ، وقد يكون مثل المصلحة مفسدة ، وقد يدعو الشئ إلى غيره في حال دون حال وعلى وجه دون وجه وقدر منه دون قدر . قال : وهذا باب معروف ، ولهذا جاز أن يعطى لوجه الاحسان فقير دون فقير ودرهم دون درهم وفي حال دون أخرى ، وإن كان فيما لم تفعله الوجه الذي فعلناه بعينه . ثم قال : وإذا صحّت هذه الجملة لم يكن في النص على العلّة ما يوجب التخطّى والقياس ، وجرى النص على العلّة في قصره على موضعه مجرى النص على الحكم في قصره على موضعه . وليس لأحد أن يقول إذا لم يوجب النصّ على العلّة التخطّى كان عبثا ، وذلك انّه يفيدنا ما لم نكن نعلمه لولاه ، وهو ماله كان هذا الفعل المعيّن مصلحة » . انتهى كلامه رحمه اللّه . واحتج العلّامة « 3 » - طاب ثراه - « بأنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح الخفيّة والشرع كاشف عنها . فإذا نصّ على العلّة عرفنا انّها الباعثة والموجبة لذلك الحكم ، فأينما وجدت وجب وجود المعلول » . وجوابه ظاهر بعد الاطّلاع على ما أسلفناه . تفريع : قال اللّه تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ « 4 » ، رتّب النهى على النجاسة . فإن قلنا بإطلاق حجّية قياس المنصوص العلّة فتقريب النجاسة مطلقا حرام ، وإلّا فالحكم مقصور على مورد النص . أصل : إذا كانت العلّة في الفرع أقوى منها في الأصل وكان هي معلومة من الفحوى كان ذلك حجّة ، ولا نعلم في ذلك مخالفا . نعم قد اختلف في كون مثله قياما والظاهر أنّه هو . والبحث لفظي لا طائل تحته .
--> ( 1 ) - الوسائل 18 : 41 ( 2 ) - الذريعة 2 : 208 ( 3 ) - نهاية الوصول : 103 پ ( 4 ) - التوبة : 28